أحمد ابراهيم الهواري

141

من تاريخ الطب الإسلامي

ساكن الجنة ] الحاج محمد على باشا ورتب له مبلغا من الدراهم أيضا يصرف على الفقراء والمساكين الذين يأتون إليه . وفي أواسط القرن التاسع عشر الميلادي زار القاهرة العالم الأثرى الألماني جورج ايبرس Georges Ebers « 1 » وكتب عن مارستان قلاوون ما ننقله هنا قال : إنه موجود في سوق النحاسين وهم يشتغلون في قاعاته ، ولقد تخرب ولم يبق منه سوى تربة مؤسسة يأتي إليها المرضى يزورون مخلفات السلطان بقصد الشفاء : فيمسون عمامته لشفاء أوجاع الرأس ؛ وقفطانه للشفاء من الحميات المنقطعة وتجتمع الشابات من النساء والأمهات ومعهن أولادهن فتطلب الواحدة منهن في القبلة من اللّه أن يرزقها ولدا ذكرا لأهمية الذكور عند الوطنيين فلا تكون المرأة سعيدة إذا لم ترزق ولدا ذكرا . فتأتي النساء أمام القبلة فينزعن اللباس عن أنفسهن ويغطين وجوههن بأيديهن ويقفزن من ناحية من نواحي القبلة إلى الناحية الأخرى بخطوة واحدة ويكررن القفز مرارا حتى ينهكهن التعب ، حتى لقد ترى بعضهن من التعب ممددة ومطروحة فوق الأرض مغمى عليها حتى تفيق من غشيتها . وكان كثير من النسوة يأتي بالأطفال الصغار حتى قبل أن تقوى على المشي أجسامهم ويطلب فك عقدة ألسنتهم . وكانت النساء تأتى بالأطفال إلى حجر أسود عريض بقرب الشباك الذي إلى اليمين وتعصر ليمونة خضراء فوق الحجر وتفرش العصارة فوق الحجر وتحكه بحجر آخر صغير حتى إذا تلون حامض الليمون باللون الوردي الناشئ من الحجر الأسود الحديدى ، تحمل الأطفال على لحسه فتتألم الأطفال من حموضة الليمون ، وتصيح صارخة بأصواتها ، فتسر الأم أسماعها صياح طفلها وكلما علا صوته من شدة الحموضة أيقنت الأم بتمام المعجزة وشفاء ابنها وانفكاك عقدة لسانه . وللنساء اعتقاد خاص في عمودى القبلة وجزأيهما السفليين وهما مغطيان بطبقة تجعل منظرهما سمجا بسبب عصارة الليمون . وفي دار الآثار العربية طبق كبير من العقيق ارتفاعه عشرة سنتيمترات وقطره خمسة وأربعون سنتميترا وبه ثمانية عشر ضلعا من الخارج . وشكل الطبق ينم على كونه روماني الأصل ربما يكون قد أهداه أحد ملوك الروم إلى السلطان الملك المنصور قلاوون أو إلى ابنه الملك الناصر محمد ، وقد رجح ذلك حضرة الباحث المحقق حسين راشد أمين دار الآثار العربية . وكان هذا الطبق أولا بيمارستان قلاوون ثم نقل إلى دار الآثار حفظا له وصيانة من التلف أو الضياع لنفاسته وندورته . وأرجح أن هذا الطبق هو الذي كان يعصر فيه الليمون ويحك بحجر آخر حتى يحمر السائل ثم يرغم الطفل على لحسه . وأما قفز النسوة أمام القبلة كما ذكر إيبرس ، فالراجح أيضا أن النسوة كن يضعن الطبق أمام القبلة ثم يخطون فوقه سبع مرات فكا لعقمهن وطلبا للحبل وهذه عادة مشهورة في مصر من تخطى أي شئ غريب جملة مرات من أجل الحبل وهذه صورة الطبق :

--> ( 1 ) - Georges Ebers : L'gypte Alexandrie et le Caire Traduction Gaston Maspero . Paris 1800 .